"المسيحييون بين الانتماءين الكردستاني والعراقي"

محاضرة / سعيد شامايا
18.11.2008

سأبدأ بما يشبه الشعار...كم نتمنى أن يكون بين النهرين موطنا تهنىء به كل القوميات وكل الأديان. عنوان محاضرتي هو"المسيحييون بين الانتماءين الكردستاني والعراقي". كم نتمنى أن تكون كردستان سعيدة وهانئة بعراقيتها وبالشعب المخلص المتجرد من الأنانيات وكم نتمنى أن يكون المسيحييون-الشعب الكلداني السرياني الآشوريآمناً مطمئناً يشعر أن العراق وكردستان وطنه.

في الطروحات التي تردنا وفي التصريحات والتطمينات التي تصل إلينا يعز علينا أن نبدو وكأننا نستجدي أو نُمنحَ عطاءً بينما نحن على ثقة أننا أبناء أولئك الذين أسسوا وأقاموا هذه الحضارات وبنوا ودافعوا عن هذا البلد. ونتمنى من شعبنا(الكلداني السرياني الآشوري) أن يكون له ردة فعل على كل عمل يسيء إلينا ولكل إنسان يتعاطف ويتعاون معنا.

مقابل ذلك من هم أبناءنا أبناء الموصل. نتوقف قليلا عند ما يحصل في الموصل التي رعاها آبائنا وإخوتنا وما زلنا نتذكر الاسماء ومنهم من زال حيا من الكتاب والأدباء والشعراء والموسيقيين والمسرحيين. وهناك كتب ألفها مثقفون مسلمون يقّرون بهذا الموضوع. من هم أولئك الذين يدفعون أبناء هذا المكون الصغير الى الهجرة أو يقتلونهم؟ إنهم جهلة..ليعلنوا عن شخصيتهم ومن هم وعن إمكاناتهم وتطلعاتهم إلى الحياة وما هي خدماتهم للمجتمعات!....

حين نطالب عن مطالب الناس في الحكم الذاتي الذي هو حق مشروع لأبناء شعبنا كما هو حق مشروع لكافة الكيانات الصغيرة. لا نطالب بذلك لنّكون دولة أو إسرائيل ثانية أو لنقتطع جزء، إنما أقره الدستور العراقي ونحن على علم بما في العراق من إمكانات وهو تشريع واعتراف في الدستور بحقوقنا كما يحدث في كردستان ونحن نعلم أن تحقيق ذلك لا يتم إلا بالعراق الديمقراطي المتطور، العراق الذي يطبق الدستور بكافة فقراته بشكل صحيح وليس عراق القوميات المتناحرة وعراق الطوائف وغياب القانون كما هو عليه الآن. الحكم الذاتي لشعبنا لا يتحقق في هذه الفترة. يجب علينا في هذه المرحلة أن نناضل مع كافة القوى الوطنية ومع الطبقات المسحوقة المهمشة من الجميع. إننا نشهد حربا ضد الأقليات والطبقات المسحوقة، وليست حربا ضد الاغنياء والمحتالين وضد أولئك الذين يغتنون بسرعة ويصعدون. هناك تناحر فيما بينهم ويذهب ضحيتها الفقراء. نناضل مع الذي ينادون ببناء عراق صحيح معافى.

المسيحييون من أبناء شعبنا واثقون من أن كردستان قد وعت النهج القومي. النهج القومي له مدخلين، النهج القومي المسيطر والنهج القومي الذي يتبناه المظلومون والمضطهدون قوميا. كردستان كانت محقة في صراعها مع الحكومات السابقة ولازالت محقة إن حصل اي اعتداء أو ضغط أو الوقوف في طريق تقدم إقليم كردستان. نأمل من كردستان التي تعي هذا الأمر- القوميات المضطهدة التي تنال حقوقها يجب أن ترى حقوق من كان مظلوما مثلها- فترعاهم وهذا ما نتمناه من كردستان.

في ختام هذه المحاضرة أقول أن الوجود القومي لشعبنا في المنطقة العربية مقارنة بوجوده في المنطقة الكردية يقره الشعب الذي يمارس حياته فيهما بما يلمسه من إستقرار وصيانة للحقوق ورعاية للتقاليد والشعائر الدينية. نلمس هذا الأمر بشكل يومي بين أبناء شعبنا وليس بخاف على ابناء الشعب العراقي بعربه وكرده وبقية قومياته وأديانه بما يحصل في الجانبين المشخصين للمقارنة وسبق أعلاه أن ذكرنا ما جرى وما يجري حتى اليوم لشعبنا وللكيانات الصغيرة.

أشير في النهاية إلى أمر أن الكثير من إخوتنا قالوا ما هو الحل؟ هل هناك معالجة واردة على الاقل دور القضاء وفرض العقوبات ونحن نرى يوميا المئات من المجرمين يحاكمون وهم متهمون بقتل العشرات والمئات لكنهم يعتقلون ويجري التحقيق معهم وقد سمعنا سابقا أن بعض المجرمين والقتلة قد أُطلق سراحهم لا نعرف كيف؟