"المسيحييون بين الانتماء الوطني العراقي والانتماء الكردستاني"

محاضرة السيد/ نوزاد بولص الحكيم
18.11.2008

 

جاءت هذه الندوة في وقتها المناسب لفتح ملف المسيحيين العراقيين الذين هم بحاجة إلى الدعم من كافة الجهات الوطنية والحركات التحررية والوطنية، وهذا يثبت أن إقليم كردستان العراق والقيادة السياسية في إقليم كردستان العراق مهتمة بهذا الملف ولولا هذا الإهتمام لما كانت هذه الحلقة الدراسية لمدة ثلاثة ايام متواصلة بعنوان" نحو حل ديمقراطي لقضية المسيحيين في العراق" وبالتنسيق والتعاون المشترك بين كل من رابطة كاوا للثقافة الكردية وجمعية الثقافة الكلدانية.

هذا دليل حي وواضح أننا نعيش في إقليم كردستان العراق تجربة جديدة، وهذه التجربة أتمنى أن تعمم على جميع انحاء العراق الجديد لأننا نعاني كمسيحيين في وسط وجنوب العراق، هذه المعاناة التي شاهدها العالم بأجمعه هذه الأيام وبالذات في مدينة الموصل.

موضوع محاضرتي اليوم هي بعنوان المسيحييون أو الشعب الكلداني السرياني الآشوري ما بين الانتماءين الوطني العراقي وما بين الانتماء الكردستاني. نعلم جيدا أن هذا الموضوع له حساسيته في الظروف الحالية للعراق، لكن الوقائع يجب أن تُذكر إن كانت تاريخية أو جغرافية أو سياسية وفكرية وفي نفس الوقت نتطرق في الأخير إلى الوضع الراهن لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري.

من الناحية التاريخية نعلم جيدا أن الحضارة الكلدانية والحضارة الآشورية من أعرق الحضارات في منطقة الشرق الأوسط وهي كذلك من أعرق الحضارات العراقية القديمة والتي ترجع تاريخها إلى 5 آلاف سنة قبل ميلاد السيد المسيح عليه المجد، وأن تاريخ العراق القديم والتاريخ المثبت دولياً والمدون في معظم معاهد الشرق الغربية الاوروبية والشرقية أن الحضارة الكلدانية والآشورية كانت الأساس لحضارة العراق القديم.

من هذا المنطلق نفخر أننا الشعب الكلداني السرياني الآشوري لاسيما منهم الكلدانيون والآشوريون من الشعوب الأصيلة والمكونات الأساسية للشعب العراقي وحضارة وادي بلاد بين النهرين. هذا الشعب الذي زرع حضارته الكلدانية في مدينة أور وأكّاد وانتقلت إلى بابل حتى تم تأسيس امبراطوريته العظيمة الكلدانية في بابل عام 612 للميلاد التي تعتبر من آخر الامبراطوريات الوطنية التي تم إسقاطها على يد الاقوام الغازية للعراق القديم. وهذا مذكور في كتاب وول ديورانت (قصة الحضارة) الذي يذكر انها كانت واحدة من أقدم الحضارات العراقية القديمة التي تم إسقاطها عام 612 ميلادية على يد المغول.

هذا المحور التاريخي يؤكد أننا شعب أصيل في هذا البلد الذي كان يسكنه قديما فقط الكلدان والآشوريين ثم جاءت الأقوام الأخرى الميدية والفارسية وبعض الأقوام الأخرى إلى أن جاء العرب مع الفتح الإسلامي للبلاد. نحن نعتز بلغتنا الآرامية حيث الآرامية كانت موجودة في الشمال والجنوب وكانت تنقسم اللغة الآرامية إلى آرام العليا والسفلى وولدت من اللغة الآرامية السريانية الحديثة. وهذه هي لغتنا التي نتكلم ونتحدث بها اليوم فقط في إقليم كردستان العراق وليس في جنوب ووسط العراق. وهذه مفارقة فلماذا في كردستان فقط. لاننا تراثنا وتاريخنا وقُرانا ومدننا لحد الآن باقية في أماكنها التاريخية وموجودة على الأرض وحافظت على لغتها وطقوسها الكنسية. والكلدان في الاقليم هم من أقدم وأبقى الكلدان والآشوريين في جميع منطقة الشرق الأوسط ويتكلمون فقط بلغتهم الآرامية.