"الحكم الذاتي  لماذا كيف و أين"

محاضرة/ ضياء بطرس
18.11.2008

محاضرتي تتانول موضوعة الحكم الذاتي لابناء شعبنا الكادني السرياني الاشوري لماذا و كيف و أين. قبل ان نعرف  لماذا يطالب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بالحكم الذاتي لنعرف ما هو الحكم الذاتي و ما معناه. الحكم الذاتي نظام قانوني و سياسي يرتكز على قواعد القانون الدستوري بمعنى وجود دستور يضمن هذا الحكم لإعطائه.و هو نظام لامركزي مبني على اساس الاعتراف به قوميا او عرقيا داخل دولة بالاشتقلال في ادارة شؤونه بشرط ان تكون السلطة المركزية رقيبة عليه و بإشرافها. فهل الحكم الذاتي هو انفصال عن الدولة ام انه يعيجها قوة و زخما و اندفاعا لان الشمولين به سيتجذون اكثر بارض الوطن و يقوى انتمائهم للوطن و يعلمون اكثر ؟ لا شك عندا يمنح شعبا أو جهة عرقية كانت او مذهبية لها الحق بالمطالبة بهذا الحكم عندما تمنح حقوقه اتشعر بان الدولة تعطيها فعلا حقوق المواطنة و تصون الحرية الفردية عندها يتذجذر اكثر و يتقوى و يحاول أن يبني. الحكم الذاتي ليس انفصالا بل هو تكامل و قوة و تعزيز .

الحكم الذاتي  لماذا  ؟

أولا لماذا يطالب شعبنا -الشعب الكلداني السرياني الآشوري- بالحكم الذاتي . هناك مبررات كثيرة تجعل هذا الشعب يدعي بحقه المشروع و المطالبة بحكم نفسه منها عجز الحكومات السابقة التي تعاقبت على حكم العراق منذ تاسيس الدولة العراقية سنة 1921 و الى يومنا هذا عن تكوين نظاما سياسيا تصون فيها حرية الفرد و كذلك حقوق كافة مكونات الشعب العراقي المتعددة القومية و الدينية و المهذبية. لم تستطع هذه الحكموات ان تعيش هذه المكونات لالتعايش السلمي و الاخاء و تثبيت شرط المواطنة الحقيقية بل توالت الانقالابات و الصرع حول الزعامات و السلطة  و سيطرة فئة على الفئات الاخرى من غير اعتبار لحقوق المواطنة و الفرد العراقي و خصوصياته .

شعبنا الكلداي السرياني الآشوري جزء من الشعب العراقي و كل ما اصاب الشعب العراقي سييصيبه ايضا  و لا ننسى مذبحة سميل سنة 1933 و كذلك ما جرى في قرية صوريا عام 1969 و كذلك كل ما جرى لابناء شعبنا من الذين شاركوا و انخرطوا في الحركات التحررية  الكردستانية و العراقية لان شعبنا منقسم بين اقليم كردستان (الحركة التحررية الكردية) و العراق (خاصى تحت راية الحزب الشيوعي العراقي و حركة الأنصار العراقيين).كان لابناء شعبنا دور ريادي في تحرير لالعراق و في نشاته و كان لهم دور فعال الى اليوم. لكن يجب تفعيله بالصيغة الحقيقية ليُثبت لهذا الشعب أن حقوقه و مواقفه و كرامته و تضحياته مُصانة فيجب ان يُعطى له حقوقه على أساس حق المواطنة أولا و ثم كمكون من المكونات العراقية الأصيلة المتجذرة في هذا الوطن و له تاريخ يمتد لأكثر من 7 آلاف عام. يجب ان يحصل شعبنا على كافة حقوقه لأن تأمين حقوق المكونات العراقية يعني بناء دولة قوية و ديموقراطية و فدرالية مؤمنة بحقوق الافراد و ستصبح نموذجا ليس في الشرق الاوسط فقط و انما في العالم أجمع .

على هذا الاساس تبنت نخبة كبيرة و أفراد و مؤسسات و أحزاب و كذلك رجال الدين و الكنائس بكافة مذاهب شعبنا مشروع الحكم الذاتي.  لاشك هناك من أبناء شعبنا من يخالف الفكرة و من له رأي آخر لكن الشريحة الكبيرة من أبناء شعبنا قد تبنت هذا المشروع و لذا وجب علينا احياءه و تثبيته في الدستور العراقي و الكردستاني و بالفعل تم تثبيتها في مسودة الدستور الكردستاني و نأمل تثبيتها عند إقرار الدستور في اقليم كردستان العراق.

هل للحكم الذاتي الذي نطالب به مشروعية أم لا . ان لم يكن مشروعا فلماذا نطالب به. لو نظرنا الى المادة 125 من الدستور العراقي التي تنص ان (هذا الدستور يضمن كافة الحقوق الثقافية و الادارية و السياسية و التعليمية لمكونات الشعب العراقي من التركمان و الكلدان و الآشوريين و سائر المكونات لاخرى و ينظم ذلك بقانون)

أي أن الدستور العراقي قد أجاز لنا المطالبة بهذا الحق لكن أن يُنظم بقانون. نسعى ان يتم تفعيل هذا القانون و يتم العمل به وفقا للمادة 116 من الدستور المتعلق بالاقليم  و التي تنص(العراق الفدرالي يتكون من عاصمة و اقاليم و محافظات لا مركزية و إدارات محلية). هنا وقع المشرع الدستور العراقي في خطأ كان من المفروض أن تُصاغ هذه المادة بالشكل التالي بأن "العراق يتكون من عاصمة و أقاليم و محافظات لامركزية و مناطق ذات حكم ذاتي و إدارات محلية". تفعيل المادة 125 هو ان يتم تثبيت هذه الفقرة في المادة 116 و هذه المادتين لنا حق بها استنادا الى المادة الاولى من الدستور التي تنص( العراق دولة فدرالية تعددية برلمانية). بما أن الدستور قد اقر ان العراق برلمانية تعددية فدرالية فمنح الحكم الذاتي للمكونات القومية و العرقية مهما كانت صغيرة او كبيرة مع وجود شروط لتعزيزها و تقويتها حق مشروع . لذا مطلبنا بالحكم الذاتي مشروع و دستوري.

ماذا نستفيد من الحكم الذاتي؟ الإستفادة هي مجموعة مصالح لصالح أبناء شعبنا و كذلك في المنطقة المحايدة لتواجد شعبنا من إقليم كردستان و حكومة المركز. الإستفادة أولاً هي استتباب الأمن و الاستقرار، و إثبات أن العراق قد نهج فعلا النهج الديموقراطي الحقيقي بعيدا عن المحاصصة و الطائفية و النهج القومي الشوفيني الخ، نطالب أن تكون الديمقراطية حقيقية مثلما جاءت في الدستور .

الحكم الذاتي  كيف؟

يجب في البداية وجود غطاء دستوري و أشرنا إليه أعلاه حسب المادتين 125 و 116 و المادة الأولى من الدتسور فهو حق مشروع و له غطاء دستوري. توجد مجموع ظروف تتحكم بنا و يجب دراستها بموضوعية لنستطيع تبني هذا المشروع و تفعيله على أرض الواقع و هو اكبر من مشروع و قد تبناه مجموعة من الاحزاب القومية من شعبنا و كذلك رجال الدين و الكنيسة و حكومة إقليم كردستان و الكثير من الاحزاب الديموقراطية و القومية التقدمية و الكثير من البرلمانيين العراقيين بالاضافة الى برلمانات أوربي مثل البرلمان الهولندي و البلجيكي و الكثير من الهيئات و المنظمات و الجمعيات المعنية بمسالة حقوق الانسان التابعة لهيئة الأمم المتحدة . الحكم الذاتي أصبح مطلبا جماهيرياً وله صدى كبير وواسع ليس في العراق فقط و انما في الدول الاقليمية و دول العالم. الظروف المحيطة بمطلب الحكم الذاتي هي ظروف ذاتية و موضوعية. الظروف الذاتية هي تلك التي تخص أبناء شعبنا و كيفية و طريقة و شكل  تحقيق هذا المطلب. يجب بداية ان نحدد هوية الراغبين بتحقيق هذا المطلب من ابناء شعبنا الراغبين و الداعمين لهذا المشروع. من الاحزب و الهيئات و رجال الدين و رؤوساء الكنائس و المثقفين و رجال الصحافة و الإعلام و أبناء  شعبنا في المهجر . لكن ما هي الجدوى او المنفعة الاقتاصدية و السياسية من هذا المشروع . المنفعة الاقتصادية  من هذا المشروع  هو أنه عندما يتحقق الحكم الذاتي سيكون لنا مجلس تشريعي و مجلس تنفيذي و سلطة قضائية سندير أمورنا بنفسنا و خاصة فيما يتعلق بالقضاء فليس هناك الان في البلد قاض من ابناء جلدتي يتم على يديه الزواج و تقسيم التركة و الميراث و عل  اي أسس يمكن تقسيمها فهي تختلف حسب الشريعة المسيحية عن غيرها من أديان . السلطة القضائية ستقوم بعمل الكثير من الامور المتعلقة بالاحوال الشخصية اي سيكون لنا احوال شخصية مستقلة بالاضافة كما قلنا الى المجلسين التشريعي و التنفيذي، و من الناحية الاقتصادية سيكون هناك ميزانية مخصصة من قبل الدولة المركزية لادارة اعمال منطقة الحكم الذاتي و المناطق المشمولة بها ذاتيا و من الناحية السياسية  سيكون الشعب ذات الحكم الذاتي مستقر سياسيا يبني علاقاته مع جيرانه و مرتبطة بالمركز لان الحكم الذاتي يكون تحت إشراف و رقابة الحكومة المركزية.هل هناك إمكانية تطبيق و انجاز مشروعنا بالحكم الذاتي؟ لا شك اذا لم تكن هناك اسانيد دستورية  نستند عليها لا يمكن تطبيق مثل هكذا مشروع . الدستور العراقي اجازها لكن ليس بالصيغة الفعالة الحقيقية لانه قد ذكر في المادة 150 " الادارة الذاتية" و نريد بدلا من ذلك ان يتم الاعتراف بالحقوق القومية لشعبنا و هو الحكم الذاتي حسب المادة 116 من دستور العراق الدائم.و نحتاج ضمن الظروف الذاتية الى الامن و الحماية اي الحفاظ على الحكم الذاتي و صيانه التجربة ان تحققت. اما الظروف الموضوعية هي ظروف الاطراف الاخرى من خارج شعبنا و هي موقف المكونات المتعايشة مع ابناء شعبنا . لان مناطق تواجد ابناء شعبن ليس في منطقة ثابتة متسلسلة هناك مناطق اخرى بين قرية و قرية يتعايش فيها مجموعى من المكونات من الاخوة الكرد و العرب و الشبك و الايزيدة و التركمان. يجب وجود مصاداقية بين انبء شبعان و هذه المكونات حول مشروع الحكم الذاتي و يتم التفهم حول حقوقهم في منطقة الحكم الذاتي . و ايضا موقف الدولة و السلطة اي الحكومة العراقية ينقسم الى ثلاثة اقسام هناك من يدعم مشروعنا بالحكم الذاتي و من هم محايدين و  الواقفين ضده. الداعمين لشمروعنا هم الاخوة الكرد في اقليم كردستان حيث تم تثبيت حقنا المشروع بالحكم الذاتي في مسودة دستور اقليم كردستان و ما يؤكد ذلك تصريحات بعض القادة الكرد و اعترافهم بالحكم الذاتي. مشروعنا يدعمه طالباني و بارزاني . السيد نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة اقليم كردستان قال في مؤتمر صحفي في اربيل يوم 6-12-2006 "من حق الشعب الكلداني السرياني الاشوري تثبيت حقوقه في دستور الاقليم بما فيه الحكم الذاتي" و كذلك يوم 1-6-2008  اثناء تواجده في امريكا و لقاءه مجموعة من ابناء شعبنا يؤكد دعمه لمطلب شعبنا الاساسي في نيل الحكم الذاتي في مناطقنا التاريخية التي نقطنها في الوقت لحاضر. صرح السيد عدنان المفتي رئيس مجلس النواب الكردستاني لصحيفة ميديا السياسية الاسبوعية في 10-10-2006 بنه يؤيد الحكم الذاتي للمسيحيين . و في تصريح آخر لموقع ( نفل) قال بعض المناطق في سبيل المثال يشكل المسيحييون اغلبية بامكانهم الحصولا على حكم ذاتي . و من خلال زياراتنا نحن كاحزاب لمجموعة من الاحزاب التركمانية و الاحزاب الكردستانية الموجود في أربيل و لقاءاتنا معهم و المداولة حول موضوع الحكم الذاتي كانوا متقبلين للوضع و داعمين لنا و موقفهم مشكورة. كذلك الكثير من شيوخ العرب في منطقة الموصل و سهل نينوى و من الاخوة الايزيدية و الشبك ايضا يؤيدون هذا المشروع .موقف الاخوة الكرد واضح و صريح و القادة الكرد يخاطبون شعبنا بصفة جماعية سواء اكانت قومية او دينية و ليس بصفة احزاب او قوميات او مذاهب منفردة و هذه نقطة مهمة و حيوية لابد من التوقف عندها و اين نحن من هذا.بمعنى ان الشرط الاساسي هو توحيد موقف ابناء شعبا فدون هذا الشرط ان نحقق مشروعنا على الاطلاق.رغم انه اذا واقفت الاغلبية عليه يجب قبول الاقلية بهذا المشروع المصيري و الحيوي.

اما المحايدون لمشروعنا فهم الاخوة الشيعة في جنوب العراق لان في نياتهم تكوين اقاليم في جوزنب العراق كاقليم البصرة.الشيعة ليسوا معارضين لنا لانهم يطبقون الدستور العراقي و موافقون على فدرالية العراق .