آفاق النشاط الثقافي في الفترة القادمة 

   بعد الكونفرانس الخامس واعتبارا من أواسط الشهر الرابع من العام الجاري 2006 ستفتتح الرابطة الموسم الجديد بالاستمرار في عقد الندوات الاسبوعية واحياء الاسابيع الثقافية المتنوعة والبدء في عقد الحلقات الدراسية وطبع وتوزيع الأعمال المختارة حسب برامج وخطط مدروسة حول الحياة الثقافية في مختلف أجزاء كردستان وقد وضعت هيئة المستشارين والهيئة الادارية العامة الخطوط  والمهام العامة على شكل أفكار ومشاريع ومقترحات قابلة للتطوير لتحقيق الهدف المرجو من نشاطنا الثقافي والفني لفترة تمتد حتى الكونفرانس السادس في العام القادمة :....التفاصيل

Kawa Activity/«alakÓ

«apemenÓ

NŻÁey RoşinbÓrÓ

GiştÓ

SemÓnar

       
   

         " مستقبل العلاقات الكردية العربية بعد جولة رئيس الاقليم "

 

22.07.2010

 

محاضرة/السيد سرو قادر

 

 

 

 

 

 

    بداية...... لابد لنا من التدكير.......
بأننا في كوردستان نعيش في مثلث ثقافي، متنوع بمكوناته التي عاصرها الكورد في كافة مراحل التاريخ، متأثراً في كافة النواحي.
هدا المثلث يتكون من ثلاثة اضلاع رئيسية بدءاً من المكون العربي ومن ثم المكون الفارسي ويليه المكون التركي فلابد لنا من الإمعان في فهم الثقافة العربية بكافة مراحل تطورها التاريخية منذ العصر الجاهلي ما قبل الإسلام مروراً بالامبراطوريات العربية المتعاقبة على حكم العالم الإسلامي.
حيث كانت هناك صراعات متعددة في الجزيرة العربية ما قبل الإسلام بين المسيحية، واليهودية، والوثنية ولم تستطع ايه ديانة أن تحتويهم بالكامل إلى أن جاء الدين الإسلامي وامتزج بالقومية العربية لتكون بداية الدولة العربية الإسلامية التي تجاوزت النطاق القومي، ومنحت نفسها الحق في تصدير الدين الإسلامي من خلال احتلال الاقاليم والسيطرة على الشعوب واجبارهم على دخول الإسلام، إلى أن بلغ المد العربي الإسلامي في العصر الأموي الى الذروة.
لذا فأن الدين الإسلامي أصبح ديننا ودين جيراننا،ولم يخلى الأمر خلال كافة مراحل ٍٍٍٍٍ   التاريخ الإسلامي من محاولات القضاء على المكون الكوردي وإذابته في القومية
العربية بذريعة الدين الإسلامي.ٍٍ
المكون الثاني في هذا المثلث الثقافي هي إيران القديمة، وهواقدم بكثيرعن المكون العربي،وإيران القديمة،هي مهد الحضارات الكبرى التي تربعت تحت رايتها الامبراطوريات الكبرى بيد دولة إيران الحديثة لكي بعمل على الشعب الكوردي جزء من الحضارة الإيرانية القديمة،ولنا مشتركات من الناحية الثقافية والتراثية،وقد حافظنا على ثقافتنا وتاريخنا كما فعلت القوميات الفارسية،والطاجيكية،والافغانية،وحتى الاذريين يعتبرون أنفسهم جزء من هذا التاريخ.
هذه الحقائق حول التأريخ المشترك مع الحضارة الايرانية القديمة جعلتها ذريعه بيد الدولة الإيرانية الحديثة لتعمل على إزالة المكون الكوردي وتذويبه ضمن الدولة الإيرانية،ويتمثل المكون الثالث في الأمبراطورية العثمانية تمكنت من السيطرة على معظم العالم الإسلامي باستثناء الطرف الشيعي.
وقد كانت الامبراطورية العثمانية تتميز بخصوصيات لانجدها لدى الإمبراطورية الفارسية أو العربية الإسلامية المتعاقبة.
حيث لم يكن مبدأ إذابة الشعوب، وازالتها قسرياً موجوداً بصورة كبيرة كما كان عند مثيلاتها من الامبراطوريات الإسلامية ...وهذا يعود إلى خصوصية لغتهم، وطبيعة الحكم آنذاك،وكذلك إزالة اللغة العربية كلغة رسمية في الامبراطورية، واقتصارهاعلى كونها لغة الشريعة الإسلامية فقط.
وبرأيي أن في عهد الامبراطورية العثمانية استفاد الكورد من هذه الحالة للمقاومة اكثر في سبيل الحفاظ على البقاء.
حيث أن بقاء القومية الكوردية لايعود إلى المقاومة المسلحة أو الإمارات الكوردية فقط،بل إلى معادلة الصراع بين الإمبراطورية الإسلامية بالقيادة العربية المتمثلة بالسنة، والتي هزمت أمام الإمبراطورية الفارسية التي اتبعت المذهب الشيعي وفقاً لمصالحها.
والمكون العربي رجع إلى تعريف نفسه بالنسبة بعد مجيء الإمبراطورية العثمانية التي استوعبت بين ثناياهاجميع المكونات الاثنية، والمذهبية، والصوفية لكنها لم تستطع السيطرة على الخلافات المذهبية بالكامل.
وعلى عكس الإمبراطوريات العربية والفارسية التي قضت على جميع طرق التصوف بشكل كبير، فإن في العهد العثماني كان هناك متنفس لطرق التصوف والمذاهب،حيث اتخذوا من العثمانية ملجأ لهم، وهذا يهود إلى أن الامبراطورية العثمانية كانت تسعى الى فرض السيطرة وتوسيع مناطق النفوذ فقط.
وكذلك الأمر بالنسبة للكورد، حيث سنحت لهم الفرصة في العهد العثماني بتشكيل الإمارات الكوردية.
أنا لست مؤرخاً.
إلا إنني اعتقد بإن محافظة الشعب الكوردي على البقاء كأمة في العصور القديمة هو محافظته على لغته، ةثقافته، بالاضافة الى صعوبة السيطرة على المناطق الجبلية الكوردية، وكذلك لم تكن هناك أطماع بهذه المناطق.
كما أن صعوبة السيطرة على كوردستان جعل منها ملاذ امن لكل طرق التصوف المختلفة، وكافة الأديان، ومنها الزردشتية واليهودية والمسيحية
وهذا احدث بدوره تنوعاً، وتعايشاً بين كل هذه الأديان، والطرق الصوفية والمذاهب، مما جعل من التراث الكوردي قائماً على ثقافة تقبل الأخر والتسامح بين القوميات والمعتقدات.
مثلاً، الدين الايزيدي قبل 900 سنة استطاع أن يوجد بيئة للتبشير، والتوسع في المثلث الممتد من منطقة هكاري، وتمكن من البقاء حتى وقتنا الحاضر.
وقد سيطرت في كوردستان طرق التصوف، حيث لم يكن هناك مركز قوي للشريعة الاسلامية، لذا كان رجال الدين يأتون في المرتبة الثانية بعد الشيوخ في كوردستان
ونتيجة تطور النقاش بالتصوف ظهرت في منطقة برزنجة ديانة جديدة بأسم الكاكايي، وفي منطقة هكاري ديانة بأسم الايزيدية.
وفي منطقة بهدينان، وهورامان، وبرزان، ونهري، ودوكان كان هناك اتجاهات، ومعتقدات ادت الى وجود بنية صوفية ومعقدة ومؤثرة على المجتمع الكوردستاني.
مثلاً، كان مؤسس البهائيين لديه رحلة من القدس إلى الأناضول ومر بجميع مراكز التصوف في كوردستان، وترك بصمته على جميع هذه الطرق الصوفية.
وفي الوقت الحاضر أيضاً، لم يتخذ الكورد من الشيعة، والسنة طريقاً لهم، ولم يكونوا طرفاً بينهما، وان تم ترويج المذهب السني غالبية في كوردستان، لكن ليس بدرجة التطرف والتعصب كحال المتطرفين العرب، والفرس .... فالفكر المتطرف لم يجد في كوردستان الارضية المناسبة لانتشاره.
على سبيل المثال في الوقت الحاضر،هناك بعض الحركات المتطرفة في كوردستان، الا أنها تتأقلم مع الحالة الديمقراطية، وتعتاد الحياة السياسية والبرلمانية، وهذه ظاهرة ايجابية منسجمة مع واقع الثقافة الكوردية.
الإ أن في الدول العربية، وكذلك ايران نجد الحركات المتطرفة لاتستطيع التأقلم مع الديمقراطية.
وهذا لايعود إلى أن كوردستان مجتمع متمدن ومتطور، بل مجتمع لابد له من أن يتطور باتجاه الديمقراطية، لانها الخيار الملائم لنمط التعايش المرن الموجود في كوردستان.
سئلت مرة.
لماذا تسعون جاهدين نحو الديمقراطية لهذه الدرجة.
أجبت، لأنها بالنسبة لنا تمثل طريق النجاة، وهي تشبه نظرية داروين في البقاء.
وهذا يذكرني بنظرية التطور اللاراسمالي التي ابتدعها السوفيت في زمن الشيوعية، حيث تقول أن الدول التي لم تشهد مراحل التطور، ولم يرومأساة الرأسمالية، وما قبل الرأسمالية، نستطيع أن نمد لهم جسر يوصلهم إلى الشيوعية، وهي تبقى نظرية، وان كان في جانبها النظري شيء من المنطقية.
فان هذا التطور الاقتصادي والديمقراطي التي نعيش فيها هو ثمرة 90 عاماً من نضال شعبنا الذي استطاع أن يميز نفسه بتراثه، وثقافته عن الإطراف الأخرى بين المثلث الثقافي واللغوي.
حيث أن بعد تشكيل الدول الحديثة في المنطقة المحيطة بكوردستان، قامت هذه الدول بشتى محاولات الإبادة، والتذويب، والصهر بحق الشعب الكوردي، لان إطراف المثلث الثلاث لديهم رسالة يحاربوننا بها ويحاربون العالم اجمع، إلا أن الكورد حافظو على ثقافتهم ولغتهم وتراثهم.
والان في زمن تطور المعلومات والاتصالات، وتطور مفاهيم المجتمع الدولي فيما يتعلق بحماية مبادئ احترام حقوق الانسان في العالم، لم تعد هذه الممارسات بحق الكورد نافعة، فقد ولى زمنها.
وكذلك بعد أن أصبحت حكومة إقليم كوردستان كأمر واقع في الشرق الأوسط، وخاصة وإنها تستند على أرضية ثقافية وتاريخية خصبة، تمكنها من تقبل التطوير والحداثة بشكلها الجديد، لان هناك طريقة وحيدة للتطور،وهي التنمية الاقتصادية، والديمقراطية المنسجمة مع ثقافتنا، وليست هناك طريق أخر.
ومن جهة أخرى فأن ثروة كوردستان أصبحت عاملا مهما للبقاء، وأصبحت مصدر طاقة ليس لنفسها فقط، بل للعالم أيضا، وخاصة تركيا التي لاتستطيع أن لاتأخذ موقع كوردستان بنظر الاعتبار التي تتميز بتنوع ثقافي واقتصادي
فاقليم كوردستان يحافظ على التوازن الاستراتيجي في هذا المثلث، بنفس الوقت فان الحركة التحررية في كوردستان تتاثر بباقي حركات التحرر الكوردية في باقي الدول (تركيا- إيران- سوريا) على الرغم من أن هناك اعتقاد بأن اقليم كوردستان يهتم بنفسه فقط ولا يعطي اولوية للاجزاء الكوردستانية الاخرى، وباعتقادي، أن هذا الراي غير منطقي، وبعيد عن الواقع.
لان قوة كوردستان تستمدها من عمق الثقافة لكوردية في الاجزاء الاخرى، الا أن اقليم كوردستان كأمر واقع، يجب ان يحافظ على التوازن بين هذه الدول، ومن جهة اخرى فانه لايمكن لدولة أن تحارب دولة أخرى بأسم الايديولوجية، لانها سوف تكون دولة متهورة، وقيادة متهورة، لايكتب لها مستقبل، ويكون محكوم عليها بالفشل، وعدم الاستمرارية.
لذا فأن من اصعب المهام الملقاة على كاهل القيادة في كوردستان هي عملية تطوير وتحديث افكار الحركة التحررية الكوردية، حيث أن المعطيات تغيرت، والسلاح والمقاومة المسلحة لا تجلب سوى المصائب والمعاناة لجميع الاطراف، لذا فأن العمل الديمقراطي، والنضال السياسي بالاعتماد على المجتمع المدني هو الضامن الوحيد للتقدم، والتطور.
وكذلك التطور في الجانب القانوني وحقوق الاقليات، والعلاقات مع الدول الاوروبية، وامريكا، وتحسين العلاقة مع دول الجوار
فالقيادة في كوردستان تفكر مئة مرة قبل الاقدام على اي خطوة، بحيث لا تكون هذه الخطوة كارثية على كوردستان، وتعطي الذريعة لدول الجوار للتدخل وتدمير المكتسبات.
نظرياً هي عملية بسيطة، لكن عمليا نحتاج إلى صبر ايوب، وقوة ارادة فرهادية، لكي نرسم اهدافنا على جبل بيستون الكبيره ونخطو بخطوات نحو التطور، والازدهار.
أن هذه الميزة موجودة في القيادة الكوردستانية...
وفيما يتعلق بفكر الحركة التحررية الكوردستانية فالمقاومة والثورة ودماء شهدائنا، هي كل مانملك، فالمفاخر والتضحيات ودماء شهدائنا يجب أن تكون في مكانتها النبيلة، الا اننا يجب أن نتطلع إلى المستقبل، وندخل المرحلة النضالية الجديدة بفكر جديد ومقاومة جديدة تلائم لغة العصر.
قبل عدة سنوات الرئيس البارزاني بأنه يجب ان تكون هناك اعادة نظر في الحركة التحررية الكوردية، وان تكون هناك نظرة شاملة للحركة، اي يجب أن لايكون هناك شيء بمعنى  الايديولوجية بقدر ما يكون هناك مشروع تحرري في مجتمعنا الكوردستاني وباقي الاجزاء الكوردستانية بمعاييرهذا الزمن، ولغة هذا العصر.
فالحصول على تايد المجتمع الدولي للضغط على تركيا، وايران لايقارن ابدا بدوي المدافع والرصاص، والحصول على شاحنة سلاح لحزب ما.
فالتضحية في هذا الزمن اذا لم تكن في الاطر الفكرية الجددة لا تكون نافعة للقضية.
لذا لامجال للحركة التحررية الكوردية سوى أن تدرس حالها، ووضعها الراهن، وان تفخر بالتاريخ، وتجتازه نحو المسقبل بفكر جديد.
في هذه الحالة فقط....
يمكن لباقي الاجزاء الكوردستانية أن تحقق ما حققه اقليم كوردستان، ولكن كل جزء بخصوصيته ضمن حدود الدولة الموجود فيها، كخصوصية اقليم كوردستان ضمن حدود الدولة العراقية.
عندما يكون ضمن هذا المثلث الكوردي الجديد قوة كبيرة للتقرير، والتطوير والتجديد، ثلاث اقاليم كوردية، امة واحدة، ولديهم مصلحة مشتركة.
هذه الاقاليم يمكن أن تشكل قوة اقتصادية يصعب تجاهلها، حيث سوف يكون هناك مزج اقتصادي واجتماعي، وبوابة انفتاح اطراف المثلث على بعضهم البعض، ايران وتركيا والعرب، من خلال البوابة الكوردستانية، عندها سوف تكون كوردستان منطقة مزدهرة في الشرق الاوسط، زمدعاة لاهتمام العالم اجمع، خاصة وان الكورد لديهم انتماء لنفسهم وللمنطقة.
صحيح أن في التاريخ لم يعطي الكورد هذا الدور، أن العصر الحديث سوف يكون للكورد شان كبير في تطوير، وازدهار المنطقة.
اذا ما قامت الحركة التحررية الكوردستانية التاقلم مع هذا الزمن. فدعوني احلم، اذا ما قامت في المستقبل القريب ثلاثة اقاليم كوردية ماتربطها لغة وقومية وهوية مشتركة ومصالح اقتصادية مشتركة، وفي حال رفع الحدود فيما بينها ما فأن المكونات الثلاث من العرب والترك والفارس سوف يتحازجون مكونين اكبر كتلة اقتصادية وثقافية في منطقة الشرق الاوسط.هذه هي حلم ودور كوردستان في المستقبل.ٍ

             

 

نشاطات

اصدارات

اخبار ثقافية

عامــــة

سيمينار

أرشيف